الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

65

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وهل يجب تقليد شخص معيّن ، بمعنى وجوب تطبيق العمل على فتوى مجتهد خاصّ ، أو لا يجب ذلك . اعلم انّ المجتهد تارة يكون منحصرا في شخص واحد فالمقلد ، يأخذ عنه الفتوى ويعمل على طبقه وهو معين عنده . وتارة يكون متعددا وفي هذا الفرض ، مرة يكون المجتهدان أو أكثر متفقين في الفتوى . وأخرى مختلفين في الفتوى ، امّا فيما كانا مختلفين في الفتوى فبناء على التخيير بينهما عقلا وعدم تساقطهما عن الحجية كما يأتي إن شاء اللّه وان لم نقل بالتخيير الشرعي ، فلا بدّ من تعين واحد منهما ، لانّهما ان كانا متساويين في العلم فكلهما طريقان وان كان أحدهما اعلم من الآخر ، بناء على تعين تقليده في صورة اختلاف فتواه ، مع غير الأعلم ، فلا بدّ أيضا من تعيينه ، لأنه على الفرض ، يكون الاختلاف بين الطريقين أو أكثر ، لا بدّ من انطباق عمله على واحد من الطريقين ، فلا بدّ من تعيينه والعلم بفتواه وتقليده ، اى جعل عمله على طبق فتواه . وامّا فيما كانا متفقين في الفتوى ، سواء كان أعلم بينهما أو كانا متساويين في العلم ، لا يجب تعيين خصوص أحدهما ولا يجب تقليد خصوص الأعلم من بينهما ، لعلمه باتفاق فتواهما ، بل مجرد علمه بفتواهما وانطباق عمله على ذلك ، كفى في صدق التقليد ، فيمكن له انطباق عمله على كل منهما ، فيقال انّه قلدهما ، كما انّه يمكن له تعيين شخص خاص منهما ، بحيث يشير إليه ، كما انّه له تعيين واحد خارجي منهما ولو لم يشربه لا الفرد المردد ، لانّه بكل من الانحاء الثلاثة يتحقّق التقليد ، لانطباق عمله مع فتوى المجتهد . * * *